محمد خليل المرادي
146
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وهل جبلت منهم شجونا تدلّ لها * على كبد حرّى ظواهرها تخفى وهل شاهدت طرفا سقيما بحاجر * محاجره تبدي الغرام مع الإغفا وهل أكثرت شكوى الفراق توجّعا * أم ابتسمت باللّه أم أرخت السّجفا وقولا لها تبدي حديث صبابتي * لديها ونرجو أن تلين لنا عطفا قضى اللّه لي بلوى الهيام بحبّها * وما كان مقضيا فلا بدّ أن يلفى تحمّلني ما لا أطيق من الجوى * ولست بصبّ من لواعجه استعفى وقد طالما قد كنت أرجو وعودها * فتبعدني طورا وطورا أرى خلفا إليها لقد أهوى عليل وشاحب * وممترض ، كلّ يروم بأن يشفى فكم أثملت قبلي بخمر لحاظها * أولي نسك شتّى ولم تسقهم صرفا شكا البدر منها مذ أماطت نقابها * مفاخرة واسترهب السدف والخشفا فيا ليت لا ألقى الجمال اكتماله * عليها ، ولا أهدى إليها لها ظرفا وللّه ما ألقى إذا ما رأيتها * تميس وقد مالت وأنكرت العرفا وألقت بأحشائي لهيب صدودها * وشدّت وشاحيها وردّدت الردفا منها : وناجيت قلبي فوق طور اشتياقه * سلّوا فلم يبرح يمدّ لها كفّا بليل بهيم قد أمدّت سدوله * ستور من الظلماء حالكة سدفا أراعي بجنحيه نجوما ثوابتا * فطالعه صفّا وغاربه صفّا كأنّي وإياها إذا ما وجدتها * فقيد فؤاد ذاهل ترك الحقفا وله مذيّلا : إذا اسودّ جنح الليل فلتأت ولتكن * خطاك خفافا إنّ حراسنا أسدا وإيّاك من قوم عليك صدورهم * من الغيظ باتوا مضمرين لك الحقدا ولا تأتني جهرا فإن رماتهم * بذات الحمى والشّيخ قد أحكموا الرصدا ومن كان متبولا بذات لواحظ * مراض دعته أن يهان وأن يودى فلا تبد سلوانا وإن أظهر الجوى * خوافيك ، داري من عرفت ومن أردى فمن سرّه تذليل صعب مرامه * تحمّل أثقال الغرام وما أكدى ومن رام أن يلوي سواد بنانه * على الجيد لا يخشى سنانا ولا حدّا وله غير ذلك .